تَعالى خَلَقَ الْخَلْقَ حينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طاعَتِهِمْ، آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لاَِنَّهُ لاتَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصاهُ، وَ لاتَنْفَعُهُ طاعَةُ مَنْ اَطاعَهُ. فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعايِشَهُمْ، وَ وَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيا مَواضِعَهُمْ. فَالْمُتَّقُونَ فيها هُمْ اَهْلُ ْالفَضائِلِ، َنْطِقُهُمُ الصَّوابُ، وَ مَلْبَسُهُمُ الاِْقْتِصادُ، وَ مَشْيُهُمُ التَّواضُعُ. غَضُّوا اَبْصارَهُمْ عَمّا حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ، وَ وَقَفُوا اَسْماعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النّافِعِ لَهُمْ. نُزِّلَتْ اَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِى الْبَلاءِ كَالَّتى نُزِّلَتْ فِى الرَّخاءِ، وَ لَوْلاَ الاَْجَلُ الَّذى كَتَبَ اللّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ اَرْواحُهُمْ فى اَجْسادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْن، شَوْقاً اِلَى الثَّوابِ، وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقابِ.